ملا نعيما العرفي الطالقاني

76

منهج الرشاد في معرفة المعاد

فيما يختصّ بها من الأفعال كالإدراك الكلّيّ . فتلخّص من ذلك « أنّ النفس التي نحدّها ، أي النّفس الأرضيّة الشاملة للنباتيّة والحيوانيّة والإنسانيّة ، كمال أول لجسم طبيعيّ آليّ له أن يفعل أفعال الحياة . أي يمكن أن يفعل أفعال الحياة كلّها أو بعضها ، سواء كان البعض بعضا أكثر أو أقلّ ، وسواء كان صدورها عنه بالفعل أو بالقوّة ، أي بالقوّة القريبة من الفعل ، وسواء كان ما هو بالفعل دائميّا أم غير دائميّ ، قد يكون وقد لا يكون مع إمكان أن يكون . فحصل منه حدّ جامع مانع للنفس من حيث هي نفس . فالكمال بمنزلة الجنس يعمّ المحدود وغيره ، لأنّه عبارة عمّا يتمّ به النوع مطلقا . وهو وإن كان من باب المضاف ، إلّا أنّه يصلح أن يكون جنسا للمسمّى باسم النّفس ، لأنّ هذا الحدّ - كما عرفت سابقا - ليس لحقيقتها الجوهريّة ، بل لمفهوم النفسيّة ، وهي أيضا إضافة خاصّة ، والمضاف يمكن أن يكون جنسا لأنواعه . ثمّ إنّ ما بعد ذلك من القيود بمنزلة الفصل يخرج به غير المحدود ، حيث إنّ قولنا : « أوّل » ، يخرج به عنه الكمالات الثانية كالعلم والقدرة والإحساس والحركة وغيرها من الأفاعيل واللوازم التامّة للنّفس . وقولنا : « لجسم » يخرج الكمال الأوّل للمجرّدات ، إن كان لها كمال أوّل . وقولنا : « طبيعيّ » يخرج صور الأجسام الصناعيّة ، كهيئة السيف والسرير والكرسيّ وغيرها . وقولنا : « إليّ » يخرج صور البسائط وبعض المركّبات ، كصور العناصر والمعدنيّات ؛ إذ لا يصدر عنها كمالاتها الثانيّة من أفعالها وانفعالاتها بواسطة الآلات ، حيث ليست لها آلات ولا قوى متعدّدة ، وإن كانت مشتملة على أجزاء مختلفة ، فإنّ الأجزاء المختلفة لا تسمّى آلات . وقولنا : « له أن يفعل أفعال الحياة » يخرج النفوس الفلكيّة ، كما سيظهر وجهه .